ابن كثير
88
معجزات النبي ص
ابن أبي ليلى وعمرو بن عبد اللّه بن أبي طلحة ومحمد بن سيرين والنضر بن أنس ويحيى ابن عمارة بن أبي حسن ويعقوب بن عبد اللّه بن أبي طلحة ، وقد تقدم في غزوة الخندق حديث جابر في إضافته صلى اللّه عليه وسلم على صاع من شعير وعناق « 1 » ، فعزم عليه السلام على أهل الخندق بكمالهم ، فكانوا ألفا أو قريبا من ألف ، فأكلوا كلهم من تلك العناق وذلك الصاع حتى شبعوا وتركوه كما كان ، وقد أسلفناه بسنده ومتنه وطرقه وللّه الحمد والمنة ، ومن العجب الغريب ما ذكره الحافظ أبو عبد الرحمن بن محمد بن المنذر الهروي - المعروف بشكر - في كتاب العجائب الغربية ، في هذا الحديث فإنه أسنده وساقه بطوله وذكر في آخره شيئا غريبا فقال : حدثنا محمد بن علي بن طرخان ، حدثنا محمد بن مسرور ، أنا هاشم بن هاشم ويكنى بأبى برزة بمكة في المسجد الحرام ، حدثنا أبو كعب البداح بن سهل الأنصاري من أهل المدينة من الناقلة الذين نقلهم هارون إلى بغداد ، سمعت منه بالمصيصة عن أبيه سهل بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن كعب عن أبيه كعب بن مالك قال : أتى جابر بن عبد اللّه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعرف في وجهه الجوع فذكر أنه رجع إلى منزله فذبح داجنا كانت عندهم وطبخها وثرد تحتها في جفنة وحملها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمره أن يدعو له الأنصار فأدخلهم عليه إرسالا فأكلوا كلهم وبقي مثل ما كان ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمرهم أن يأكلوا ولا يكسروا عظما ، ثم إنه جمع العظام في وسط الجفنة « 2 » فوضع عليها يده ثم تكلم بكلام لا أسمعه إلا أنى أرى شفتيه تتحرك ، فإذا الشاة قد قامت تنفض أذنيها فقال : خذ شاتك يا جابر بارك اللّه لك فيها ، قال : فأخذتها ومضيت ، وإنها لتنازعنى أذنها حتى أتيت بها البيت ، فقالت لي المرأة : ما هذا يا جابر ؟ فقلت : هذه واللّه شاتنا التي ذبحناها لرسول اللّه ، دعا اللّه فأحياها لنا ، فقالت : أنا أشهد أنه رسول اللّه ، أشهد أنه رسول اللّه ، أشهد أنه رسول اللّه .
--> ( 1 ) عناق : الأنثى من أولاد المعز والغنم ، من ولادتها إلى بلوغ السنة . ( 2 ) الجفنة : القصعة للطعام .